المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

73

أعلام الهداية

أبيه الباقر ( عليه السّلام ) . واستمرّ الإمام بتعزيز خطواته فتحرّك بأسلوب آخر بغية تعميق العلاقة بينه وبين الوجود الشيعي الذي أعدّ تفاصيله ورسم معالمه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) . ومن هنا نجد الإمام الصادق ( عليه السّلام ) يشحذ هممهم ويثير في نفوسهم الحماس ويخاطب مواطن الخير والقوة فيها مشيرا إلى أنّ الكثرة من الناس قد خذلتهم وجهلت حقّهم . وإنّ المسلم الذي تحمّل ساعة الشدة وبقي ملازما لهم حتّى صقلته التجارب ولم يستجب للإغراءات لهو جدير بحمل الأمانة ومواصلة الطريق معهم . ولنقرأ النص الثاني الذي يرتبط بجماعة موالية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) قدمت من الكوفة ودخلت على الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في المدينة بعد استشهاد أبيه . قال عبد اللّه بن الوليد : دخلنا على أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في زمن بني مروان ، فقال ممن أنتم ؟ قلنا : من الكوفة . قال : ما من البلدان أكثر محبّا لنا من أهل الكوفة ، لا سيّما هذه العصابة « 1 » ، إنّ اللّه هداكم لأمر جهله الناس فأحببتمونا وأبغضنا الناس ، وبايعتمونا وخالفنا الناس ، وصدّقتمونا وكذّبنا الناس ، فأحياكم اللّه محيانا ، وأماتكم مماتنا « 2 » . بعد هذا العرض الموجز للمرحلة التي انتهى منها الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وبدأها الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ، لا بدّ أن نقف على ملامح عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) في شتى النواحي والمجالات .

--> ( 1 ) يقصد الشيعة لأنها أخص . ( 2 ) امالي الشيخ الطوسي : 144 ح 234 و 678 ح 1440 وعنه في بحار الأنوار : 68 / 20 ح 34 .